رحيل عبد السلام المحجوب General Intelligence Directorate مؤسس عروس البحر المتوسط

 توفي اللواء محمد عبدالسلام المحجوب، محافظ الإسكندرية الأسبق، مساء يوم الاثنين 31 يناير، ويعد اللواء محمد عبدالسلام المحجوب، أبرز الشخصيات التي تركت بصمة واضحة في شتى المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية.

رحيل عبد السلام المحجوب General Intelligence Directorate مؤسس عروس البحر المتوسط

عرفه العامة باسم الريس زكريا، وسجلت له شوارع عروس البحر المتوسط إرثًا ليس بالهين من الإنجازات، حتى التصقت به صفة مؤسس الإسكندرية الحديثة بعدما استحالت المدينة في عهده من مدينة ضائعة في ذمة التاريخ إلى عروس البحر المتوسط من جديد.

وبرزت حنكته في العمل على إحياء المدينة على صعد متباينة، الاجتماعي والثقافي والاقتصادي، مستشهدين بإنجازاته وما فعله لأجل أن تصبح الإسكندرية منارة البحر المتوسط، ووجهة سياحية تنافس كبرى مقاصد العالم.

ولد محمد عبدالسلام المحجوب بمحافظة الدقهلية عام 1935، وحصل على بكالوريوس العلوم العسكرية من الكلية الحربية عام 1955.

تولى عدة مناصب منها، ملحق عسكري بعدد من السفارات المصرية بعدة دول كما تولى منصب نائب رئيس الأمن القومي، خلال الفترة بين 1992-1994، ومحافظًا للإسماعيلية خلال الفترة بين 1994- 1997، ومحافظًا للإسكندرية خلال الفترة بين 1997-2006، وعين وزيرًا للتنمية المحلية في 2006 بناء على القرار الجمهورى الصادر في 27 أغسطس من العام نفسه.

برز اسمه حينما تولى منصب محافظة الإسكندرية، باعتبارها ثاني أكبر مدن مصر، خلال الفترة 9 يوليو 1997 ـ 28 اغسطس 2006، فانطلق في بناء وصيانة عدد كبير من منشآت ومرافق المدينة العامة ومنها كورنيش الإسكندرية بتصميمه الحديث، وجسر استانلي السياحي المطور.

عبدالسلام المحجوب هو ضابط الحالة الخاص بالجاسوس المصرى في إسرائيل أحمد الهوان، أو جمعة الشوان، وجسد دوره بمسلسل دموع في عيون وقحة الفنان صلاح قابيل.

أكد "الهوان" في أحد لقاءاته في السبعينيات، أن الريس زكريا هو اللواء محمد عبدالسلام المحجوب، وعن دوره في عملية تجنيده، قال الشوان: "عندما تركت السويس واتجهت إلى أثينا بحثًا عن عمل تقابلت مع المحجوب أو الريس زكريا، وأخبرنى أنه من محافظة دمياط ويبحث عن عمل، وعندما ضاقت بى الدنيا بأثينا، عرضت عليه شراء ساعتى كى آكل بثمنها، وبعدها حاول الموساد الإسرائيلى اصطيادى للعمل لصالحهم، فتوجهت إلى المخابرات المصرية لأخبرهم بما حدث معى، وهناك قابلت هذا الرجل، ففوجئت بأنه ضابط بالمخابرات المصرية، وأعاد لى الساعة التي اشتراها منى، وأصبح الضابط المسؤول عني".

يروي "الشوان" أن التحدى الأكبر الذي واجهه "المحجوب" في عملية "جمعة الشوان"، تمثل في كيفية إدارة العملية من اليونان بعيدًا عن عيون عناصر الموساد، مشيرًا إلى وجود محطة تجسس للمخابرات الإسرائيلية هناك.

عن عملية جمعة الشوان قال "المحجوب" في غير لقاء إعلامي إنها تسببت في إرباك جهاز "الموساد" لعدة سنوات، ودفعته إلى التخلص من العديد من عملائه المخلصين خشية أن يكون قد تم الدفع بهم من قبل المخابرات المصرية، كما أدى نجاح هذه العملية إلى تخلص "الموساد" من العديد من ضباطه وقادته أيضًا لفشلهم، وأرغمتهم على إعادة النظر في كل الأساليب والتقنيات التي كانت تستخدمها المخابرات الإسرائيلية خاصة في مجال الكشف عن الكذب.

تولى "المحجوب" متابعة عملية تدمير "الحفار" الإسرائيلي، وعمل خلال تلك الفترة على تجنيد عدد كبير من ضباط الشرطة الأوروبيين، كما قام بتسهيل شحن المتفجرات الخاصة بعملية الحفار. 

لم يتوقف دور المحجوب عن حد المتابعة، بل امتد إلى التنفيذ، وكان أحد ضباط المخابرات المصرية الذين سافروا إلى السنغال وباريس لتنفيذ عملية الحفار، حيث نجح المصريون في تفجير حفار البترول كنتينج الذي اشترته إسرائيل لكى تنقب به عن البترول في خليج السويس بعد هزيمة 1967، لكن الضفادع البشرية المصرية نجحت في تدميره أثناء توقفه بعاصمة ساحل العاج "أبيدجان" في 28 مارس 1968 أثناء رحلته من كندا إلى إسرائيل، بعد إعداد للعملية استمر عامًا كاملًا، لتمنع إسرائيل من تنفيذ خطتها الرامية إلى نهب الثروات البترولية وفرض سيادة أكبر على سيناء المحتلة آنذاك.

كما تولى العديد من الملفات الاستخباراتية، وارتبط اسمه بواحدة من أشهر عمليات جهاز المخابرات العامة المصرية؛ حيث قاد العملية المخابراتية التي أخرجت الزعيم الفلسطينى الراحل "ياسر عرفات" من بيروت في الثمانينيات بعد أن حاصرتها إسرائيل بهدف اغتياله.

تم تأليف كتاب عنون بـ "محبوب الإسكندرية" للكاتب سمير شحاته، تم توقيعه ومناقشته بصالون "التذوق الثقافي" بقصر ثقافة سيدي جابر، واشتمل الكتاب على وقائع تنشر لأول مرة عن حياة اللواء، وتدور أحداث الكتاب حول أهم السمات الشخصيه له ورؤيته الاقتصاديه والاجتماعيه، إلى جانب مواقفه الإنسانيه أثناء توليه منصب محافظ مدينة الإسكندرية.

أهداه الفريق مهاب مميش بمركز التدريب البحري والمحاكاة بالإسماعيلية نهاية 2014 في ختام زيارة وفد وزراء سابقين للأكاديمية لمشاهدة عرض تقديمي عن مشروع التنمية بمنطقة قناة السويس- درع هيئة قناة السويس التذكاري تقديرًا لدوره الوطني.


أحدث أقدم